الشيخ الطوسي
162
المبسوط
[ القضاء على الغائب ] إذا حضر رجل عند الحاكم فادعى على غايب حقا سمع الحاكم دعواه لجواز صدقه في ما يدعيه ، كما لو كان حاضرا ، فإن أقام البينة بما يدعيه سمعها الحاكم ، فإذا سمعها لم يخل المدعي من أحد أمرين إما أن يسأله القضاء بما ثبت عنده أو لا يسأله . فإن لم يسأله وقال قد اقتصرت على هذا القدر أكتب به إلى حاكم البلد الذي فيه الغائب كتابا ، كتب له ، فإن عرف عدالتهما كتب بعدالتهما ، وإن لم يعرف كتب وقال : حضرني فلان بن فلان فادعى على فلان بن فلان كذا وكذا ، وأقام به شاهدين فلانا وفلانا ، ليكون المكتوب إليه هو الباحث عن عدالتهما فيفعل هذا كل ذلك بلا خلاف . وأما إن سأله أن يقضي له على هذا الغائب بما ثبت عنده أجابه إلى ذلك بعد أن يستحلفه عن حقه الذي شهد الشاهدان أنه ثابت إلى وقتنا هذا ، فإذا حلف حكم عليه وكتب به كتابا ، وهكذا قولهم في القضاء على الصبي والمجنون والميت الكل واحد ، لأن كل واحد لا يعبر عن نفسه ، فلو كان الغائب حاضرا أكثر ما يفعله أن يدعي ما يسقط الحق وقد استحلفناه له أن حقه باق ، وهكذا لو لم يكن غايبا لكنه هرب من مجلس الحكم ، فإنه يحكم عليه لأنه غير مقدور عليه كالغايب . فأما إن كان حاضرا في مجلس الحكم فليس له أن يقضي عليه بغير علمه ، لأنه إذا ادعى عليه يقدر أن يسأله عن الجواب ، فإن أقام البينة يمكن من الجرح المطلق فيقف الحكم به فلهذا لم يقض عليه . وأما إن كان حاضرا في البلد غير ممتنع من الحضور فهل له أن يقضي عليه وهو غايب عن مجلس الحكم أم لا ؟ قال قوم له ذلك ، لأنه غايب عن مجلس الحكم ، والصحيح أنه لا يقضي عليه لأنه مقدور على إحضاره ، والقضاء على الغائب إنما جاز لموضع الحاجة وتعذر إحضاره ، فالقضاء على الغائب يجوز عندنا في الجملة وعند جماعة .